أبي حيان التوحيدي
96
المقابسات
الحروف ، ودللت على مواضعها من الكتب . ثم قلت : ليس للنحوى أن يبرم مثل هذا الحكم إلا بعد التبحر والسماع الواسع ، وليس للتقليد وجه إذا كانت الرواية شائعة والقياس مطرد ، وهذا كقولهم : « فعيل » على عشرة أوجه ، وقد وجدته أنا يزيد على أكثر من عشرين وجها ، وما انتهيت في التتبع إلى أقصاه . فقال : خروجك من دعواك في فعل يدلنا على قيامك في فعيل . ولكن لا نأذن لك في اقتصاصك ، ولا نهب آذاننا لكلامك ، ولم يف ما أتيت به بجرأتك في مجلسنا ، وتبسطك في حضرتنا ! فهذا كما ترى ؟ * * * قال : وقال لي ابن عباد يوما : يا أبا حيان ، من كناك بأبى حيان ؟ قلت : أجل الناس في زمانه ، وأكرمهم في وقته . قال : ومن هو ويلك ؟ ! قلت : أنت . قال : ومتى كان ذلك ؟ قلت : حين قلت : يا أبا حيان من كناك أبا حيان ؟ فاضرب عن هذا الحديث وأخذ في غيره على كراهة ظهرت عليه * * * قال : وقال لي يوما آخر - وهو قائم في صحن داره والجماعة قيام ، منهم الزعفراني وكان شيخا كثير الفضل ، جيد الشعر ، ممتع الحديث ، والتميمي المعروف بسطل ، وكان من مصر ، والأقطع ، وصالح الوراق ، وابن ثابت ، وغيرهم من الكتاب والندماء - يا أبا حيان : هل تعرف فيمن تقدم من يكنى بهذه الكنية ؟ قلت : نعم ، من أقرب ذلك أبو حيان الدارمي ، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد القاضي الدقاق قال : حدثنا ابن الانبازى قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن ناصح قال : دخل أبو الهذيل العلاف على الواثق فقال له الواثق : لمن تعرف هذا الشعر ؟ سباك من هاشم سبيل * ليس إلى وصله سبيل من يتعاط الصّفات فيه * فالقول في وصفه فضول